عمارة الحكمي اليمني
207
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
وقد كان الشيعي غلب على ملكها ، وصار بيده ، فحين قدم المهدي سلمه إليه . فندمه ، وذمه أخوه ، وقال له : بئس ما صنعت ، بيدك ملك تسلمه لغيرك . وجعل يكرر ذلك عليه حتى أثر عنده . وهم أن يغدر بالمهدي ، فبلغه ذلك ، فاستشعر عنه ، ودبر عليه من قتله ، وقتل أخاه في ساعة واحدة ، منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين . وهذا عبيد اللّه « 1 » الملقب بالمهدي « 2 » ، وهو جد ملوك المغرب ثم مصر . فابن خلكان يقول في نسبهم : العبيديون « 3 » نسبة إلى عبيد « 4 » هذا ، وناس يسمونهم العلويين ، على صحة دعواهم ، فاللّه عالم بالصواب . فهذه نبذة بينت فيها حال القرامطة في اليمن ، وحال منصور الذي دعا إليه . وكان منصور ملكا مسددا . وأما [ علي بن ] « 5 » فضل فسيأتي من ذكره ما يبين حاله . فقد مضى نسبه ، وأصل بلده . فذكر من نقل سيرته أنه لما فارق منصورا من غلافقه ، كما قدمنا ذكره ، طلع الجبل ، ودخل الجند ، ثم خرج منها إلى أبين ، وهي إذ ذاك بيد رجل من الأصابح ، يقال له : محمد بن أبي العلي ، ثم خرج عنها إلى بلد يافع . فوجدهم « 6 » رعاعا ، فجعل يتعبد في بطون الأودية ، ويأتون بالطعام فلا يأكل منه إلا اليسير ، لمن يحقق حاله . فأعجبوا وهم يسكنون برؤوس الجبال ، فسألوه أن يسكن معهم ، فلم يكد يجيبهم إلا بعد مدة ، حتى ألحوا عليه ، فذكر لهم : إنما يمنعه عن مساكنتهم عدم « 7 » امتثالهم بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وشرب الخمر ، والتظاهر بالفجور ، فحلفوا له على الطاعة ، وألا يخالفوه بأمر ، فوعدهم خيرا ، وصاروا يجمعون له زكواتهم ، حتى اجتمع له شيء جيد .
--> ( 1 ) في الأصل : عبد . ( 2 ) اسمه في العملة التي سكت باسمه عبد اللّه ( كاي ) . ( 3 ) في الأصل : العبيديين . ( 4 ) في الأصل : نسبة إلى هذا عبيد . ( 5 ) زيادة لتوضيح المعنى . ( 6 ) في الأصل : فلقيهم ، وأثبتنا رواية خ . ( 7 ) في الأصل : إلا عدم .